نحن كمسلمين نملك نعمة عظيمة يغفل عنها الكثير، وهي باب مفتوح لا يُغلق للتواصل مع الله ﷻ في كل وقت وحين. باب نلجأ إليه بقلوب خاشعة، نبوح فيه بما في صدورنا، نسأله حاجاتنا، ونستغفره من تقصيرنا، ونطلب رحمته التي وسعت كل شيء.

الدعاء ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو عبادة عظيمة، وصفها النبي ﷺ بأنها جوهر العبادة، لأنها تعبير صادق عن افتقار العبد لربه، واعتراف كامل بأن القوة والقدرة بيد الله وحده، وأنه سبحانه الأعلم والأرحم والأقدر على الإجابة.

للأسف، يقع بعض الناس في سوء فهمٍ يتعلق بالدعاء، فيظنون أحيانًا أن دعاءهم قد لا يُستجاب. والحقيقة أن هذا الظن غير صحيح؛ فدعاء المؤمن لا يضيع أبدًا عند الله. لكن الإجابة تأتي بطرق مختلفة، كلها خير، وكلها نابعة من رحمة الله وحكمته. ويمكننا أن نفهم ذلك من خلال ثلاث صور لإجابة الدعاء:

أولًا: أن يُستجاب الدعاء فورًا
قد يسأل العبد ربه حاجة، فيُعطيه الله إياها في الحال. وهذه نعمة عظيمة تستوجب الشكر والحمد. لكن على المؤمن أن يدرك أن سرعة الإجابة ليست هي الصورة الوحيدة للخير، فالله لا يعطي دائمًا ما نريده، بل يعطي ما نحتاجه فعلًا، وفي الوقت الذي يعلم أنه الأصلح لنا.

ثانيًا: أن يؤخر الله الإجابة
قد يدعو العبد، ولا يرى أثر الإجابة سريعًا، فيظن أن دعاءه لم يُقبل. بينما الحقيقة أن تأخير الإجابة قد يكون عين الرحمة. فالدعاء في أوقات الضعف والانكسار يُقرّب القلب من الله، ويزيد التعلّق به. ومع الصبر والاستمرار في الدعاء، ينال العبد قربًا وطمأنينة قد تكون أعظم من تحقيق الطلب نفسه. والمؤمن الحق يوقن أن اختيار الله له خير، حتى وإن خفيت الحكمة عنه.

ثالثًا: أن يصرف الله عن العبد ما دعا به
وقد يدعو الإنسان بشيء لا يعلمه شرًّا عليه، فيمنعه الله عنه برحمته. وفي هذه الحالة، لا يُحرم العبد الخير، بل يعوضه الله بما هو أفضل، إما في دنياه أو في آخرته. وهذا من كمال حكمة الله ولطفه بعباده، فكم من أمر تمنيناه، ولو تحقق لكان سببًا في شقائنا.

وفي الختام
على المؤمن أن يطمئن قلبه ويوقن أنه ما دام قد رفع يديه إلى الله ودعاه بإخلاص، فإن الله قد سمع وأجاب. لكن الإجابة تكون دائمًا بالطريقة التي يختارها الله، لا بالطريقة التي نتصورها نحن. وكل اختيار من الله هو خير، وكل دعاء محفوظ، وكل تأخير أو منع هو رحمة خفية تستحق الحمد والثقة الكاملة في الله ﷻ.


اترك تعليقا

×