لماذا يختبرنا الله؟ التأمل في حكمة الابتلاء

سؤال يطرحه المؤمنون في أوقات الشدة: "لماذا يختبرني الله؟"، وهو سؤال ينبع من صدق الإيمان وحب الفهم لمعاني حكمة الله في حياتنا. فالمصائب والابتلاءات ليست عبثًا، بل جزء من تدبير الله الحكيم الذي يهدف إلى تزكية النفوس ورفع الدرجات، وتقوية الصلة بين العبد وربه.

حكمة الابتلاءات من الله تعالى

1. الاختبارات وعد من الله
الله سبحانه وتعالى يمتحن عباده ليستكشف صبرهم وإخلاصهم:
"وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ"
سورة البقرة، الآية 155
فالابتلاءات ليست مصادفة، بل هي وعد إلهي، ووسيلة لرفع درجات المؤمنين وتزكية أرواحهم.

2. لتمييز الإيمان الحقيقي من الإيمان الظاهر
الابتلاء يكشف من هو الصادق في إيمانه ومن يكتفي بالقول في أوقات اليسر:
"أَوَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ"
سورة العنكبوت، الآية 2
فالاختبارات تظهر صدق الإيمان وثبات القلب، فالمؤمن الحق يثبت عند الشدة كما يثبت عند الرخاء.

3. لرفع درجات المؤمنين
حتى أعظم خلق الله، الأنبياء عليهم السلام، كانوا يُبتلون أكثر من غيرهم. قال النبي ﷺ:
"أشد الناس بلاءً الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل. المرء على حسب دينه يُبتلى"
سنن ابن ماجه، حديث رقم 4013
فالمصاعب ليست غضبًا، بل رحمة، ورفعًا للدرجات.

4. لتكفير الذنوب وتنقية النفوس
قال النبي ﷺ:
"ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب ولا هم ولا حزن ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه"
صحيح البخاري، حديث رقم 5641
كل ألم ودمعة وسعي في الابتلاء يمحو الذنوب ويطهّر القلب.

5. لتعليم الصبر والتوكل على الله
الصبر ليس مجرد تحمل، بل هو اختيار المؤمن أن يرضى بحكمة الله ويستعين به، مع الاستمرار في الدعاء والعمل الصالح:
"إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ"
سورة الزمر، الآية 10
والتوكل هو تسليم الأمور لله مع اليقين بأن حكمته أفضل من فهمنا المحدود.

6. لإرجاعنا إلى الله وذكره
أحيانًا يبعدنا الله عن السجود والذكر، فيرسل الابتلاء ليعيدنا إليه، لنقف بين يديه موقنين بعظيم رحمته:
"وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِن قَبْلِكَ وَأَخَذْنَاهُم بِالْمَصِيبَةِ وَالضِّيقِ لَعَلَّهُمْ يَتَوَاضَعُونَ"
سورة الأنعام، الآية 42

توكّل وثق بمشيئة الله
الابتلاءات ليست عقوبة، بل رحمة وإعانة من الله، فكل امتحان يحمل خيرًا في دنياه وآخرته. فصبر، وصلِّ، وتضرع إلى الله، واذكر قوله تعالى:

"فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا"
سورة الشرح، الآية 6

فاصبر، وتوكل على ربك، وثق أن مع الصابرين الله، وأن كل محنة فيها رحمة ورفع للدرجات، وأن عون الله قريب من عباده المخلصين.


اترك تعليقا

×